خليل الصفدي
265
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
أم الشمس حيّتنى بكأس رسالة * لها المسك من فوق الرحيق ختام اتتنى بدأ من كريم ممجّد * غدا وهو في الفضل التمام امام فقبّلتها شوقا لفرط صبابتى * وقابلها منّى جوى وغرام تجلّت لطرفى فاجتليت محاسنا * كما شقّ عن زهر الرياض كمام وقصّت على سمعي حديثا روته لي * فشنّف سمعي الدرّ وهو كلام ولمّا روت روّت فؤادي من الضنى * ولم يلقه من بعد ذاك اوام وناجت بألفاظ فقلت جواهر * إلى أن سبت عقلي فقلت مدام ورقّت حواشيها فقلت شمايل * إلى أن أصابتني فقلت سهام وأبدت من السحر الحلال عجائبا * وما كلّ سحر في الأنام حرام اثارات رياح الوجد فهي عواصف * وأجرت دموع العين فهي سجام وحاشى لما ابدته ان يستميله * ملال وان يسرى اليه ملام الا يا غزير الفضل عبدك قاصر * وفي ذهنه عمّا يريد سقام وانشاؤه ان شاءه لا يناله * كانّى جفن الصبّ وهو منام واين محلّ الشمس ممن يرومه * لقد جلّ مطلوب وعزّ مرام وأنت الذي يملا الملا نور فضله * لانّك شمس والأنام قتام فليس لشمس مذ انرت إنارة * وليس لبدر مذ تممت تمام وينهى ورود المشرّف الكريم فانتصب له قائما على الحال ، وتلقّاه بما يجب له من الاجلال ، ووضعه على العين والرأس وهذه غاية يعتقد انها ما خلت من الاخلال ، ومتّع طرفه بتلك الطرف ، والتحف بظلال هاتيك الهدايا الفاخرة والتحف ، ودخل جنّات سطورها فرأى منها غرفا مبنيّة من فوقها غرف ، واسرف في لثمها على أنه لا سرف في الشرف ، وعلم أنه بهذا الجواب أحمق فلولا إضافة الودّ الصادقة « 1 » اليه لما انصرف وفي تعب من يحسد الشمس ضوءها * ويزعم أن يأتي لها بضريب
--> ( 1 ) كذا في الأصل